ابن هشام الأنصاري

112

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

فعل بمعنى يكفى ، واسم مرادف لحسب ، ويقال على الأول « بجلنى » وهو نادر ، وعلى الثاني « بجلى » قال : 165 - [ ألا إنّنى أشربت أسود حالكا ] * ألا بجلى من ذا الشّراب ألا بجل ( بل ) حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال نحو ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ) أي بل هم عباد ، ونحو ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ، بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) وإما الانتقال من غرض إلى آخر ، ووهم ابن مالك إذ زعم في شرح كافيته أنها لا تقع في التنزيل إلا على هذا الوجه ، ومثاله ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) ونحو ( وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ ) وهي في ذلك كله حرف ابتداء ، لا عاطفة ، على الصحيح ومن دخولها على الجملة قوله : 166 - بل بلد ملء الفجاج قتمه * [ لا يشترى كتّانه وجهرمه ] إذ التقدير بل ربّ بلد موصوف بهذا الوصف قطعته ، ووهم بعضهم فزعم أنها تستعمل جارة وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، ثم إن تقدّمها أمر أو إيجاب « كاضرب زيدا بل عمرا ، وقام زيد بل عمرو » فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه ؛ فلا يحكم عليه بشئ ، وإثبات الحكم لما بعدها ، وإن تقدّمها نفى أو نهى فهي لتقرير ما قبلها على حالته ، وجعل ضده لما بعده ، نحو « ما قام زيد بل عمرو ، ولا يقم زيد بل عمرو » وأجاز المبرد وعبد الوارث أن تكون ناقلة معنى النفي والنهى إلى ما بعدها وعلى قولهما فيصح « ما زيد قائما بل قاعدا ، وبل قاعد » ويختلف المعنى ، ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه ، قال هشام : محال « ضربت زيدا بل إياك » اه . ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلّته